ابن أبي أصيبعة
605
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
فتعلم منه رجلان أحدهما إبراهيم المروزي والآخر يوحنا بن حيلان وتعلم من الحراني إسرائيل الأسقف وقويري وسار إلى بغداد فتشاغل إبراهيم بالدين وأخذ قويري في التعليم وأما يوحنا بن حيلان فإنه تشاغل أيضا بدينه وانحدر إبراهيم المروزي إلى بغداد فأقام بها وتعلم من المروزي متى ابن يونان وكان الذي يتعلم في ذلك الوقت إلى آخر الأشكال الوجودية وقال أبو نصر الفارابي عن نفسه أنه تعلم من يوحنا بن حيلان إلى آخر كتاب البرهان وكان يسمى ما بعد الأشكال الوجودية الجزء الذي لا يقرأ إلى أن قرئ ذلك وصار الرسم بعد ذلك حيث صار الأمر إلى معلمي المسلمين أن يقرأ من الأشكال الوجودية إلى حيث قدر الإنسان أن يقرأ فقال أبو نصر أنه قرأ إلى آخر كتاب البرهان وحدثني عمي رشيد الدين أبو الحسن علي بن خليفة رحمه الله أن الفارابي توفي عند سيف الدولة بن حمدان في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وكان أخذ الصناعة عن يوحنا بن حيلان ببغداد في أيام المقتدر وكان في زمانه أبو المبشر متى بن يونان وكان أسن من أبي نصر وأبو نصر أحد ذهنا وأعذب كلاما وتعلم أبو المبشر متى من إبراهيم المروزي وتوفي أبو المبشر في خلافة الراضي فيما بين سنة ثلاث وعشرين إلى سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وكان يوحنا بن حيلان وإبراهيم المروزي قد تعلما جميعا من رجل من أهل مرو وقال الشيخ أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني في تعاليقه أن يحيى بن عدي أخبره أن متى قرأ ايساغوجي على إنسان نصراني وقرأ قاطيغورياس بارمينياس على إنسان يسمى روبيل وقرأ كتاب القياس على أبي يحيى المروزي وقال القاضي صاعد بن أحمد بن صاعد في كتاب التعريف بطبقات الأمم أن الفارابي أخذ صناعة المنطق عن يوحنا بن حيلان المتوفي بمدينة السلام في أيام المقتدر فبذ جميع أهل الإسلام فيها وأربى عليهم في التحقق بها فشرح غامضها وكشف سرها وقرب تناولها وجمع ما يحتاج إليه منها في كتب صحيحة العبارة لطيفة الإشارة منبهة على ما أغفله الكندي وغيره من صناعة التحليل وأنحاء التعاليم وأوضح القول فيها عن مواد المنطق الخمس وأفاد وجوه الانتفاع بها وعرف طرق استعمالها وكيف تصرف صورة القياس في كل مادة منها فجاءت كتبه في ذلك الغاية الكافية والنهاية الفاضلة ثم له بعد هذا كتاب شريف في إحصاء العلوم والتعريف بأغراضها لم يسبق إليه ولا ذهب أحد مذهبه فيه لا يستغني طلاب العلوم كلها عن الاهتداء به وتقديم النظر فيه وله كتاب في أغراض فلسفة أفلاطون وأرسطوطاليس يشهد له بالبراعة في صناعة الفلسفة والتحقق بفنون الحكمة وهو أكبر عون على تعلم طريق النظر وتعرف وجه الطلب اطلع فيه على أسرار العلوم وثمارها علما علما وبين كيف التدرح من بعضها إلى بعض شيئا شيئا ثم بدأ بفلسفة أفلاطون فعرف بغرضه منها وسمى تآليفه فيها ثم اتبع ذلك بفلسفة أرسطوطاليس فقدم له مقدمة جليلة عرف فيها بتدرجه إلى الفلسفة ثم بدأ بوصف أغراضه في تآليفه المنطقية والطبيعية كتابا كتابا حتى انتهى به القول في النسخة الواصلة إلينا إلى أول العلم الإلهي والاستدلال بالعلم الطبيعي عليه ولا أعلم كتابا أجدى على طالب الفلسفة منه فإنه يعرف